اسماعيل بن محمد القونوي

235

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولو قيل أقيم المفرد مقام الجمع لورد إشكال افراد استوقد أيضا لأن المعتبر المعنى واللفظ ذريعة إليه وأما القول بأنه إن الذي له استعمالان في كلام العرب أحدهما أن يكون مفردا والآخر أن يعم المفرد وغيره كمن في الموصولات فمع أن ثبوته غير مسلم يخالف كلام المصنف ويستوي فيه الواحد والجمع كما أن الاحتمالين الأولين يخالفه مع أن المتبادر من كلامه أن المختار عنده أن ليس له جمع كأخواتها وإن كان ما ذكر من الوجوه يوافق بعض كلامه كما ستعرفه واختار المصنف أن المحوج إلى التوجيه هو الضمير في بنورهم لا تشبيه الجماعة بالواحد كما ذهب إليه الزمخشري فإنه جعله منشأ للتوجيه فأشار بالعدول عنه إلى الاعتراض عليه بأنه لا ريب في صحة تشبيه حال الجماعة بحال الواحد وليس هنا تشبيه الذوات بالذوات حتى يتوهم الاعتراض بأنه كيف مثلت الجماعة بالواحد وأجيب بأن الذي بمعنى الذين فكلا الطرفين جماعة وبعد بيان المراد بقوله والمعنى حالهم الخ . لا وجه للسؤال المذكور واعتذاره قدس سره بأن الأصل يقتضي رعاية المطابقة بين الحالين في كونهما للواحد أو للجماعة فإن المماثلة حينئذ أقوى والتشبيه أقرب إلى القبول ضعيف إذ النظر إلى الحالين سواء للجماعة أو للواحد معا أو للمخلفين ألا يرى إلى قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] حيث شبه منه حال الجماعة بحال المفرد وحمل الحمار على الجنس المتحقق في ضمن الجمع عدول عن النهج القويم على أنه يجوز أن يشبه جماعة بواحد لجواز أن يكون صفة واحدة مشتركة بين جماعة وواحد وذلك الواحد لكونه أعرف بتلك الصفة وأشهر بها جعل مشبها به والجماعة مشبهة وقد قدر في محله أن وجه الشبه الذي هي الصفة كونها مشتركة كاف في التشبيه . قوله : ( كما في قوله تعالى وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة : 69 ] ) والتشبيه في مجرد كون الذي بمعنى الذين والداعي إلى ذلك كون الصلة جمعا في هذه الآية ( إن جعل مرجع الضمير في نُورُهُمْ [ الحديد : 12 ] ) وكون الضمير الراجع إليه جمعا فيما نحن فيه ولا يضره كون صلتيهما مختلفتين مفردا وجمعا . قوله : إن جعل مرجع الضمير في بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] أي جعل الذي بمعنى الذين إنما يحتاج إليه إن جعل الذي مرجع ضمير الجمع في ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] لأنه هو الذي الجاء إلى هذا التوجيه وأما إذا جعل مرجع الضمير المنافقين فلا وتلخيصه أن هذا التوجيه إنما يحتاج إليه لو جعل جواب لما ذهب اللّه بنورهم إذ ح يتعين رجوع المنافقين في بِنُورِهِمْ إلى الذي دون المنافقين ورجوع ضمير الجمع إلى المفرد يستدعي تأويلا وأما إذا كان جواب لما محذوفا تقديره خمدت ناره وجملة ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] استئنافا مبينا لوجه تشبيه حال المنافقين بحال من اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] ثم انطفأت ناره يكون ضمير الجمع فيما أضيف إليه النور للمنافقين فح لا يحتاج إلى جعل الذي بمعنى الذين بجواز تمثيل حال الجماعة بحال الواحد من غير تأويل كما في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ [ الجمعة : 5 ] الآية وفي جعل موجب وضع الذي موضع الذين رجوع الضمير الجمع في بِنُورِهِمْ إلى الذي دون امتناع تمثيل الجماعة بالواحد بحسب الظاهر إيماء إلى رد كلام الكشاف في جعل الموجب امتناع ذلك من حيث الظاهر .